حسن بن عبد الله السيرافي

439

شرح كتاب سيبويه

وقال : فلست أبالي بعد آل مطرف * حتوف المنايا أكثرت أو أقلت " 1 " فزعم الخليل أنه يجوز : لأضربنه أذهب أم مكث . قال : والدليل على ذلك أنك تقول : لأضربنه أيّ ذلك كان . وأنما فارق هذا " سواء " و " ما أبالي " لأنك إذا قلت سواء على أذهبت أم مكث فهذا الكلام في موضع : سواء على هذين . وإذا قلت : ما أبالي أذهبت أم مكثت فهو في موضع : ما بالي واحدا من هذين . وأنت لا تريد أن تقول في الأول : لأضربن هذين . ولا تريد أن تقول : تناهيت هذين . ولكنك أنما تريد أن تقول : أن الأمر يقع على إحدى الحالين . وإن قلت : لأضربنه أذهب أو مكث . لم يجز لأنك لو أردت معنى : " أيهما " قلت " أم مكث " . ولا يجوز : لأضربنه أمكث فلهذا لا يجوز : لأضربنه أذهب أو مكث كما يجوز : ما أدري أقام زيد أو قعد ؟ ألا ترى أنك تقول : ما أدري أقام ؟ كما تقول : ما أدري أذهب ؟ وكما يقول : أعلم أقام زيد . ولا يجوز : لأضربنه أذهب . وتقول : كل حق لها سميناه أو لم نسمه كأنه قال : وكل حق له علمناه أو جهلناه . وكذلك : " كل حق هو لها وداخل فيها أو خارج منها " . كأنه قال : إن كان ذلك داخلا فيها أو خارجا . وإن شاء أدخل " الواو " كما قال : " بماعز وهان " وقد تدخل " أو " في أعلمناه أو جهلناه كما دخلت في : أذهب أم مكث ؟ وتدخل " أو " على وجهين : على أنه صفة للحق . وعلى أن يكون حالا . كما قال : لأضربنه ذهب أو مكث . أي : لأضربنه كائنا ما كان . فبعدت " أم " هاهنا حيث كان خبرا يقع في موقع ما ينصب حالا وفي موقع الصفة .

--> ( 1 ) سبق تخريجه .